محمد حسين الحسيني الجلالي

367

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

عمِلنَا بِهِ ، فأهَلَّ بالتوحيد : لبَّيْك اللّهُمَّ لبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنّعمَةَ لك والمُلك ، لا شريك لك . وأهلَّ الناس بهذا الذي يُهِلّون به ، فلم يرُدَّ عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً منه . ولزم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تلبيته - قال جابر : لسنا ننوي إلّاالحجَّ ، لسنا نعرف العُمْرَةَ - حَتَّى إذا أتينا البيت معه استلَمَ الرُّكنَ ، فرمل ثلاثاً ، ومشى أربعاً ، ثم نفَذَ إلى مقام إبراهيم عليه السلام ، فقرأ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى فجَعَل المقامَ بينه وبين البيت ، فكان أبي يقول - ولا أعلَمه ذكره إلّاعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كان يقرأ في الركعتين قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثم رَجَعَ إلى الرُّكْن فاستَلَمَهُ ، ثم خَرَجَ من الباب إلى الصَّفَا ، فلَّما دنا من الصَّفا قرأ : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أبدأ بما بدأ اللَّه به ، فبدأ بالصفا ، فرَقَى عليه حتّى رأى البيتَ ، فاستَقْبَلَ القِبْلَةَ ، فوَحَّدَ اللَّه وكبَّره ، وقال : لا إله إلَّااللَّه وحده لا شريك له ، له المُلك وله الحمد ، وهو على كلّ شيءٍ قدير ، لا إله إلَّااللَّه وحده ، أنجَزَ وعدَهُ ، ونَصَر عبده ، وهزَمَ الأحزاب وَحْدَه ، ثُمَّ دعا بين ذلك - قال هذا ثلاث مرَّاتٍ - ثم نزل إلى المَرْوَةِ ، حَتَّى إذا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ في بَطنِ الوادي رَمَلَ ، حَتَّى إذا صَعِدَتَا مَشَى ، حتّى أتى المروة ففعل على المَرْوَةِ كما فعل على الصَّفَا ، حتَّى إذا كان آخِرُ طوافٍ علا على المَرْوَةِ ، قال : لو أنّي استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُق الهَدْي وجعلتُها عُمْرةً ، فمن كان منكم ليس معه هدْيٌ فلْيَحِلَّ ، وليجعَلْهَا عُمْرَةً ، فقام سراقَةُ بنُ مالك بن جُعشُمٍ ، فقال : يا رسول اللَّه ، ألعامِنا هذا أم للأبَدِ ؟ فشَبَّكَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أصابِعَهُ واحدةً في الأخرى وقال : دخلت العُمْرة في الحجّ - هكذا مرَّتين - لا ، بل لأبَدٍ أبَدٍ . وقدم عليّ من اليمن ببُدْنِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فوجد فاطمة ممَّن حلَّ ، ولبست ثياباً صبيغاً ، واكْتَحَلَتْ ، فأنكَرَ ذلك عليها ، فقالت : أبي أمَرني بهذا ، قال : وكان عليٌّ يقول بالعراق : فذهبتُ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مُحَرِّشاً على فاطمة للّذي صنعتْ ، مُسْتَفتياً لرسول اللَّه فيما ذكرَتْ عنه ، فأخبرتُه : أنّي أنكرتُ ذلك عليها ، فقالت : أبي أمَرَني بهذا ، فقال : صدَقَتْ ، صَدَقتْ ، ماذا قلتَ حين فَرَضْتَ الحجَّ ؟ قال : قلتُ : اللّهمّ إنّي أُهِلُّ بما أهلَّ به رَسُولُكَ ، قال : فإنَّ معي الهدي فلا تَحِلَّ .